السيد محمد باقر الصدر
15
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
يتكرّر ذكرها في هذه المحاضرات ، والتي قد يقع الخلط في ما بينها ؛ فقد يلاحظ القارئ الكريم أنّ الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) تارةً يتحدّث عن دورٍ مشتركٍ للأئمّة ( عليهم السلام ) ، وأخرى عن اختلاف دور هذا الإمام عن ذاك . . ثمّ نراه يتحدّث تارةً عن دورين مارسهما الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وأخرى عن ثلاثة أدوار عاشوها . . فما السرُّ في ذلك ؟ هنا نقول بإيجاز ، تاركين الوقوف على التفصيل إلى القارئ الكريم : 1 - عندما تناول الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) الدور الذي تفرضه طبيعة الشريعة فإنّه تحدّث عن دورٍ مشتركٍ للأئمّة ( عليهم السلام ) متمثِّلٍ في خطّين : خطّ تصحيح الانحراف ومحاولة تسلّم زمام التجربة ، وخطّ تحصين الامّة الإسلاميّة التي تعتبر الوجود المادي للرسالة الإسلاميّة . فالدور هنا بمعنى الهدف الكلّي العام ، ولهذا عبّر ( قدّس سرّه ) في بعض الموارد - وهو في مقام الحديث عن هذين الخطّين - ب - ( الهدف ) بدل ( الدور ) ؛ فالدور هنا يختزن الأهداف العامّة التي عاشها كلّ الأئمّة ( عليهم السلام ) دون استثناء . 2 - وعندما تحدّث ( قدّس سرّه ) - مثلًا - عن اختلاف دور الإمام الحسن ( عليه السلام ) عن دور الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، كان ناظراً إلى الموقف الذي فرضه الوضع الخارجي الذي عاشه كلُّ إمام ؛ فالحديث هنا عن الأهداف الآنيّة التي تقع في طول تلك الأهداف الكبرى ؛ فالإمام الحسن والإمام الحسين ( عليهما السلام ) كانا يستهدفان تسلّم زمام الحكم وتحصين الرسالة الإسلاميّة على حدٍّ سواء ، ولكنّ مجتمع الأوّل عاش مرض الشكّ ، بينما عاش مجتمع الثاني مرض موت الإرادة ، فاختلف موقف أوّلهما عن موقف الثاني بهذا اللحاظ ، وإن عاشا الهدفين الكلّيين نفسيهما . أو من قبيل حديثه في مقدّمته على ( الصحيفة السجّاديّة ) عن عمل الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) على خطّين : خطّ مواجهة الخطر الناجم عن انفتاح المسلمين على ثقافات متنوّعة ، وذلك من خلال العمل على الصعيد العلمي بنحوٍ يؤكّد في